
تحول استراتيجي في الشرق الأوسط: من السلام الشامل إلى الصفقات الثنائية
أكدت المحامية الدولية البارزة جود الحارثي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد تحولاً جذرياً في مقاربات حل النزاعات، حيث تراجعت أهمية اتفاقيات السلام الشاملة لصالح التركيز المتزايد على الصفقات الثنائية التبادلية بين الدول. واعتبرت الحارثي أن التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تجسيداً واضحاً لهذا التوجه الجديد في المنطقة.
الوساطة: قوة ناعمة في عصر جديد
خلال محاضرة قيمة ضمن برنامج القيادة في الشؤون الدولية، الذي يديره المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، أوضحت الباحثة السعودية المتخصصة في مشاريع بناء السلام، جود الحارثي، أن مفهوم الوساطة لم يعد مجرد أداة لإنهاء النزاعات، بل تحول إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدول. وأشارت إلى أن التنافس بين الدول أصبح يتركز على استضافة المفاوضات أكثر من مجرد السعي لإنهاء النزاعات، نظراً للمكانة والنفوذ الدوليين اللذين تمنحهما استضافة هذه المحادثات، بغض النظر عن تحقيق اتفاقيات سلام فعلية.
- تطويل أمد المفاوضات: هذا الواقع أسهم في خلق مشهد قد تتجاوز فيه العمليات التفاوضية المدة الفعلية المطلوبة للتوصل إلى تسوية حقيقية.
- المكانة الدبلوماسية: استضافة المفاوضات تعزز من الدور الدبلوماسي للدول على الساحة الدولية.
دروس مستفادة من تطور السياسات
استعرضت الحارثي أبرز الدروس المستفادة من تطور سياسات الوساطة وتسوية النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستندةً إلى:
- خبرتها العملية في المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة.
- عملها في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة.
- أبحاثها الميدانية المتعمقة في هذا المجال الحيوي.
يُذكر أن جود الحارثي أكملت برنامج القيادة المرموق الذي امتد لعشرة أشهر، وركز على استشراف مستقبل الحراك السياسي العالمي. كما شاركت في سلسلة من اللقاءات القيادية مع مسؤولين وقادة بارزين من مختلف القطاعات والحكومات حول العالم، حيث ناقشت تحديات المستقبل مثل السلام والأمن، التغير المناخي، التنمية، والتقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي.
